عبد الملك الجويني

278

نهاية المطلب في دراية المذهب

والمزني ذكر مكان البر المهابة ( 1 ) ، والمهابة ، في الحديث في ذكر البيت ، لا في ذكر زائريه ، فما ذكره المزني مأخوذٌ عليه . قال سعيد بنُ المسيب : " سمعت من عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه كلمةً ، يقولها لما رأى البيت ، لم يسمعها غيري ، وذلك أنه قال : اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ، فَحَيِّنا ربَّنا بالسلام " ( 2 ) . ثم يدعوا بما عنّ له من مآرب الدّين والدنيا ، في رضا الله تعالى ، وأهمها سؤالُ المغفرة . ثم يدخل من باب بني شيبة ، ويؤم البيت ، والركن الأسود منه ، ويبتدىء الطواف . ونحن نرى أن نعقد فصلاً جامعاً ، في الطوافِ ، وشرائطِه ، وسننِه ، وما يتعلق به من آدابه . فصل 2618 - الطواف بالبيت ركن ، من الحج ، والعمرة ، والوجه أن نصفه على الجملة ، ثم نفصّل القول في شرائطه ، وما يقع منه موقع الركن ، ثم نذكر طرفاً كافياً في آدابه . فيدخل المحرم من باب بني شيبة كما ذكرنا ، ويدنو من الحجر الأسود ، وهذا الركن والباب ، في صوب المشرق ، فليعلمه من لم يره ، فيتقدم إلى الَركن الأسود ، ويستلمه ، كما سنصفه - إن شاء الله تعالى - ويجعل البيت على يساره ، فيمر بعد محاذاة الركن الأسود بالباب ، ثم ينتهي إلى الحِجْر ، وهو محوط على صورة نصف دائرة ، فلا يتخطاه ، ولا يدخله ، ويحوط مستديراً عليه دائراً ، حتى ينتهي إلى ركن الحجر الأسود ، الذي منه بدأ ، وهذا يسمى شوطاً واحداً . ثم يُتبع الشوطَ الشوطَ ، حتى يستكمل سبعة أشواط [ للطواف ] ( 3 ) .

--> = 5 / 73 ، الطبراني : 3 / 181 ح 3053 ، التلخيص : 2 / 461 ) . ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 74 . ( 2 ) أثر سعيد بن المسيب . رواه البيهقي : ( 5 / 73 ) وقد رواه الشافعي عن سعيد من قوله ( الأم : 2 / 169 ) . وانظر التلخيص : 2 / 462 . ( 3 ) ساقط من الأصل .